الفرق بين جاء و أتى وحضر

الفرق بين جاء و أتى وحضر 

 

 

الكثير من الناس يضن ان جاء و اتى لهما نقس المعنى لكن قال عُلماء اللُّغة: 

المعاني والمقاصد سيِّدة الألفاظ، والألفاظ خَدَمٌ للمعاني. وهذا يعني أنَّنا إذا أردنا أنْ نعرف الفرق بين دلالة كَلمتَيْن مُترادفتين فيجب دراسة محلِّ الخطاب للنَّصِّ الذي وَرَدَتْ فيه الكَلمة، ومن خلال إسقاط النَّصِّ على الواقع تبدأ عملة يَّظُهُور الفوارق بين دلالة الكَلمات بشكل خفي، إلى أنْ تظهر كاملة، فتصيب الباحث ذُهُولاً من الفرق الكبير بين دلالة الكَلمتَيْن اللَّتَيْن كان في بدء البحث يظنُّ أنَّ دلالتهما واحدة.

 ﺇﺫﺍ ﻧﻈﺮﻧﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻛﻠﻪ ﻧﺠﺪ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﺗﺴﺘﻌﻤﻞ ﺻﻴﻐﺔ ﺍﻟﻤﻀﺎﺭﻉ ﻟﻠﻔﻌﻞ (ﺟﺎﺀ ) ﻣﻄﻠﻘﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻛﻠﻪ ﻭﻻ ﺻﻴﻐﺔ ﻓﻌﻞ ﺃﻣﺮ ﻭﻻ ﺍﺳﻢ ﻓﺎﻋﻞ ﻭﻻ ﺍﺳﻢ ﻣﻔﻌﻮﻝ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺍﺳﺘﻌﻤﻞ ﺩﺍﺋﻤﺎً ﺑﺼﻴﻐﺔ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ .. 

ﺃﻣﺎ ﻓﻌﻞ " ﺃﺗﻰ " ﻓﻘﺪ ﺍﺳﺘﺨﺪﻡ ﺑﺼﻴﻐﺔ ﺍﻟﻤﻀﺎﺭﻉ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ:

"ﻓَﻠَﻤَّﺎ ﺟَﺎﺀ ﺁﻝَ ﻟُﻮﻁٍ ﺍﻟْﻤُﺮْﺳَﻠُﻮﻥَ "

ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ :

"ﻳَﺎ ﺃَﺑَﺖِ ﺇِﻧِّﻲ ﻗَﺪْ ﺟَﺎﺀﻧِﻲ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻌِﻠْﻢِ ﻣَﺎ ﻟَﻢْ ﻳَﺄْﺗِﻚَ ﻓَﺎﺗَّﺒِﻌْﻨِﻲ ﺃَﻫْﺪِﻙَ ﺻِﺮَﺍﻃﺎً ﺳَﻮِﻳّﺎ"

ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ :

"ﻫَﻞْ ﺃَﺗَﻰ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟْﺈِﻧﺴَﺎﻥِ ﺣِﻴﻦٌ ﻣِّﻦَ ﺍﻟﺪَّﻫْﺮِ ﻟَﻢْ ﻳَﻜُﻦ ﺷَﻴْﺌﺎً ﻣَّﺬْﻛُﻮﺭﺍً"

 ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﻠﻐﻮﻳﺔ : " ﺟﺎﺀ " ﺗﺴﺘﻌﻤﻞ ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﺸﻘﺔ ﺃﻣﺎ " ﺃﺗﻰ " ﻓﺘﺴﺘﻌﻤﻞ ﻟﻠﻤﺠﻲﺀ ﺑﺴﻬﻮﻟﺔ ﻭﻳﺴﺮ. 

ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻨﺤﻞ "ﺃَﺗَﻰ ﺃَﻣْﺮُ ﺍﻟﻠّﻪِ ﻓَﻼَ ﺗَﺴْﺘَﻌْﺠِﻠُﻮﻩُ ﺳُﺒْﺤَﺎﻧَﻪُ ﻭَﺗَﻌَﺎﻟَﻰ ﻋَﻤَّﺎ ﻳُﺸْﺮِﻛُﻮﻥَ"

 ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ:

 "ﻭَﻟَﻘَﺪْ ﺃَﺭْﺳَﻠْﻨَﺎ ﺭُﺳُﻠًﺎ ﻣِّﻦ ﻗَﺒْﻠِﻚَ ﻣِﻨْﻬُﻢ ﻣَّﻦ ﻗَﺼَﺼْﻨَﺎ ﻋَﻠَﻴْﻚَ ﻭَﻣِﻨْﻬُﻢ ﻣَّﻦ ﻟَّﻢْ ﻧَﻘْﺼُﺺْ ﻋَﻠَﻴْﻚَ ﻭَﻣَﺎ ﻛَﺎﻥَ ﻟِﺮَﺳُﻮﻝٍ ﺃَﻥْ ﻳَﺄْﺗِﻲَ ﺑِﺂﻳَﺔٍ ﺇِﻟَّﺎ ﺑِﺈِﺫْﻥِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻓَﺈِﺫَﺍ ﺟَﺎﺀ ﺃَﻣْﺮُ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻗُﻀِﻲَ ﺑِﺎﻟْﺤَﻖِّ ﻭَﺧَﺴِﺮَ ﻫُﻨَﺎﻟِﻚَ ﺍﻟْﻤُﺒْﻄِﻠُﻮﻥَ "

 ﻫﻨﺎ ﺃﺷﻖّ ﻷﻥ ﻓﻴﻪ ﻗﻀﺎﺀ ﻭﺧﺴﺮﺍﻥ ﻭﻋﻘﺎﺏ. 

ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ:" ﺣَﺘَّﻰ ﺇِﺫَﺍ ﺍﺳْﺘَﻴْﺄَﺱَ ﺍﻟﺮُّﺳُﻞُ ﻭَﻇَﻨُّﻮﺍْ ﺃَﻧَّﻬُﻢْ ﻗَﺪْ ﻛُﺬِﺑُﻮﺍْ ﺟَﺎﺀﻫُﻢْ ﻧَﺼْﺮُﻧَﺎ ﻓَﻨُﺠِّﻲَ ﻣَﻦ ﻧَّﺸَﺎﺀ ﻭَﻻَ ﻳُﺮَﺩُّ ﺑَﺄْﺳُﻨَﺎ ﻋَﻦِ ﺍﻟْﻘَﻮْﻡِ ﺍﻟْﻤُﺠْﺮِﻣِﻴﻦَ "

ﻭﻗﻮﻟﻪ "ﻭَﻟَﻘَﺪْ ﻛُﺬِّﺑَﺖْ ﺭُﺳُﻞٌ ﻣِّﻦ ﻗَﺒْﻠِﻚَ ﻓَﺼَﺒَﺮُﻭﺍْ ﻋَﻠَﻰ ﻣَﺎ ﻛُﺬِّﺑُﻮﺍْ ﻭَﺃُﻭﺫُﻭﺍْ ﺣَﺘَّﻰ ﺃَﺗَﺎﻫُﻢْ ﻧَﺼْﺮُﻧَﺎ ﻭَﻻَ ﻣُﺒَﺪِّﻝَ ﻟِﻜَﻠِﻤَﺎﺕِ ﺍﻟﻠّﻪِ ﻭَﻟَﻘﺪْ ﺟَﺎﺀﻙَ ﻣِﻦ ﻧَّﺒَﺈِ ﺍﻟْﻤُﺮْﺳَﻠِﻴﻦَ "

ﺗﻜﺬﻳﺐ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﺷﻲﺀ ﻣﻌﻬﻮﺩ ﻟﻜﻦ ﺍﻹﺳﺘﻴﺌﺎﺱ ﻫﺬﺍ ﺷﻲﺀ ﻋﻈﻴﻢ ﺃﻥ ﻳﺼﻞ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ ﻓﻬﺬﺍ ﺃﻣﺮ ﺷﺎﻕ ﻟﺬﺍ ﻭﺭﺩﺕ ﻛﻠﻤﺔ (ﺟﺎﺀﻫﻢ ) ﻓﻲ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ .. ﺃﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻓﺎﻟﺘﻜﺬﻳﺐ ﻫﻮ ﺃﻣﺮ ﻃﺒﻴﻌﻲ ﺃﻥ ﻳُﻜﺬّﺏ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻟﺬﺍ ﻭﺭﺩﺕ (ﺃﺗﺎﻫﻢ ) ﻭﻟﻴﺲ (ﺟﺎﺀﻫﻢ ) 


 

 وقال الراغب في مفرداته : 

الإتيان : مجيء بسهولة ، فهو أخص من مطلق المجيء. وتكلم اخرون وقالوا ان الفرق بينهما ان المجىء يكون للقرب والاتيان للبعيد ويبدوان الفرق بينهم هو التالي 

فالمجىء هو تمام الاتيان وكماله وتحققه فالامر اذا كان متحققا كان بلفظ جاء اما اذا كان فيه ريبة او شك ولم يتحقق كان بلفظ اتى 

قال تعالى :

"قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا " . 

 أتى: هو أول الوصول من بعيد بمعنى أعرف أنك مقبل من بعيد ولكن لا أعلم المكان الذي أتيت منه فما دمت تلوح لعيني ولم تصل إليّ بعد يقال أتيتَ. 

وأوضح الآيات في الفرق بين أتى وجاء هي في قصة سيدنا موسى (عليه السلام) قال تعالى: 

"فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ العَالَمِينَ" 

وفي سورة طه: "فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى"

 وفي سورة النمل "فَلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ". 

 ففي سورة القصص ما إن لاح موسى من بعيد وقبل أن يصل تلقّى التعليمات وآداب المقابلة ونودي بأن يخلع نعليه فهو لم يصل بعد, 

والآية تدل على أن الخطاب لموسى خطاب عام, وفي هذا تأكيد من الله تعالى لموسى بأنه ليس واهماً ولم يصبه شيطان وإنما هو الله تعالى الذي يخاطبه (إني أنا ربك)، 

أما في سورة النمل فقد وصل وأصبح قريباً وأصبح الخطاب مباشراً وتلقى الرسالة من الله في هذا الموقف ( فلما جاءها) أي وصل إليها. 

جاء: وهناك فرق بين جاء وحضر وهو واضح في آيات القرآن:

 "حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ" 

هنا الموت جاء ووصل بخلاف الآية الثانية: 

 "إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ" 

 فتدلّ على أنه كان جاهلاً فانتبه وعلِم. حضر: في الغالب تدلّ على جهد فكري ثقافي معرفيّ يتعلق بالعقل . والله أعلم  

هذ قول الدكتور فاضل السمرائي 

 




                        

 

# رأينا يحتمل الخطأ و رأيكم يحتمل الصواب شارك معنا بتعليقك

اضف تعليقك :

اكثر من رائع

أحدث أقدم

فيديو

رياضة